السيد مصطفى الخميني
428
تفسير القرآن الكريم
ويؤيد الجواز قوله تعالى : * ( رب ارجعون ) * ( 1 ) فإنه بعد صراحة كلمة " رب " في الخطاب إلى المفرد ، تكون الجملة صريحة في المقصود ، وأما خلاف المفسرين في أنه خطاب إلى الاثنين والثلاثة - كما يتبين في المسائل الآتية - فهو بحث تفسيري خارج عن حدود الأدب وظاهر الآيات ، حيث إن المكالمة متمركزة مع آدم . وربما تشعر هذه الآية وبعض ما مر بما أبدعناه : من أن كلمة " آدم " ليست موضوعة للفرد الشخصي ، بل هو علم جنس يصدق على بني آدم في قبال بني الجان والملائكة ، وأن ما مر في الآيات - من الكمالات والمسائل الطبيعية الراجعة إلى خلق طينة آدم - كله مربوط بمجموع الأناسي أو مخصوص بالرجال دون النساء - ولذلك ليس في الأنبياء قاطبة نبي من النساء - وما فيها من النواقص والزلات يشمل بني آدم ( عليه السلام ) على نعت الإهمال والإجمال ، ولا يخص بفرد خاص ، فإن قصة آدم - من البدو إلى الختم - من مرموزات مسائل الربوبية ولطائف القضايا الإلهية والحكايات السماوية والأرضية ، فعلى هذا يتعين الخطاب بشكل الجمع مؤكدا بكلمة جميعا ، كما يأتي تفصيله من ذي قبل إن شاء الله تعالى . قوله تعالى : * ( فلا خوف عليهم ) * ربما يشكل الأمر بإعادة ضمير الجمع الاستغراقي إلى الموصول المفرد ، الصادق على كل واحد على البدل ، وقد مر تفصيل هذه المشكلة - المستعصية على أرباب الفضل - وحلها في ذيل قوله تعالى : * ( غير المغضوب عليهم ) * بناء على كون الألف
--> 1 - المؤمنون ( 23 ) : 99 .